السيد محمد تقي المدرسي

50

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

يؤمنون برسالته شيئا فشيئا حتى القرن الثالث من الميلاد وحينما رأى الفلاسفة ان الناس بايمانهم بالمسيح ابتعدوا عنهم وانعتقوا من تسلطهم . حينها عمل بعض الفلاسفة على خط يستقطب الزخم الجماهيري من جهة ويحافظ على جوهر أفكارهم الفلسفية من جهة أخرى ، فعمدوا إلى خلط الافكار الإغريقية الجاهلية الوثنية بتعاليم المسيح فقالوا بالأقانيم الثلاث ؛ وقالوا نحن نؤمن بالمسيح ، ولكن المسيح ليس بشرا مثلنا ، وانما هو إله . ونؤمن بمريم ، ولكن مريم ليست كأي انسانة أخرى ، وانما هي روح القدس . فعيسى ابن الله ، والواسطة هي روح القدس ، وبالتالي افرغوا الديانة المسيحية من روح التوحيد . ثم يعيد التأريخ نفسه في الأمة الاسلامية التي آمنت بالرسالة المحمدية ، حيث راح الناس يقرؤون القرآن ويفسرونه وفق الروايات وبما يفهمونه من اللغة العربية بتفاسير بسيطة تلتئم مع بساطتهم وفطرتهم . غير أن من تسلط باسم الدين واغتصب الخلافة الشرعية من أهلها ، عمدوا إلى تشجيع الافكار الفلسفية التي أبعدت الناس عن رسالة الدين في رفض الخنوع والخضوع لأي سلطة غير سلطة الحق والعدل ، فكانت الافكار التي أبعدت الناس عن مواجهة المتسلطين . الثقافة اذن لابد ان تدرس من جذورها ، ولابد من تقصي تلك الجذور ومعرفة منابعها وأهدافها ؛ سيما ونحن نجد اليوم - ومع الأسف الشديد - ان تيارات من الثقافة الهيلينية قد تسربت إلى كثير من الكتابات ، بل وحتى بعض الكتب الدينية عبر هؤلاء الفلاسفة ، ولكن علينا أن نعرف أن لا علاقة بين القرآن الكريم وبين هذه الثقافات . إذ لا علاقة بين القرآن والجاهلية ، لان القرآن نور الله ؛ لأنه كتاب الله ، وهذه الثقافات ليست إلّا مجموعة من خرافات بني البشر ومن وحي الشيطان .